الشهيد الثاني
99
حقائق الإيمان
قيل في بيان قبول الإيمان الزيادة : إن الثبات والدوام على الإيمان أمر زائد عليه في كل زمان ، وحاصل ذلك يرجع إلى أن الإيمان عرض ، لأنه من الكيفيات النفسانية ، والعرض لا يبقي زمانين ، بل بقاؤه إنما يكون بتجدد الأمثال . أقول : وهذا مع بنائه على ما لم يثبت حقيته ( 1 ) بل نفيه ، فليس من الزيادة في شئ ، إذ لا يقال للمماثل الحاصل بعد انعدام مثله : أنه زائد ، وهذا ظاهر . وقيل في توجيه قبوله الزيادة : إنه بمعنى زيادة ثمرته من الطاعات وإشراق نوره وضيائه في القلب ، فإنه يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي . أقول : هذا التوجيه وجيه لو كان النزاع في مطلق الزيادة ، لكنه ليس كذلك ، بل النزاع إنما هو في أصل حقيقته لا في كمالها . واستدل بعض المحققين على أن حقيقة التصديق الجازم الثابت تقبل الزيادة والنقصان ، بأنا نقطع أن تصديقنا ليس كتصديق النبي أقوى من تصديقنا وأكمل . أقول : لا ريب في أنا قاطعون بأن تصديق النبي صلى الله عليه وآله أقوى من تصديقنا وأكمل ، لكن هذا لا يدل على اختلاف حقيقة الإيمان التي قدرها الشارع باعتقاد أمور مخصوصة على وجه الجزم والثبات . فإن تلك الحقيقة إنما هي من اعتبارات الشارع ، ولم يعهد من الشارع اختلاف حقيقة الإيمان باختلاف المكلفين في قوة الادراك ، بحيث يحكم بكفر قوي الادراك لو كان جزمه بالمعارف الإلهية كجزم من هو أضعف إدراكا منه . نعم الذي يتفاوت فيه المكلفون إنما هو مراتب كماله بعد تحقق أصل حقيقته التي يخاطب بتحصيلها كل مكلف ، ويصير ( 2 ) بها مؤمنا عند الله تعالى ، ويستحق الثواب الدائم وبدونها العقاب الدائم .
--> ( 1 ) في ( ن ) : حقيقته . ( 2 ) في البحار : ويعتبر .